ابن رشد

80

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما . كتاب الايلاء والأصل في هذا الباب قوله تعالى : * ( للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) * والايلاء : هو أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته إما مدة هي أكثر من أربعة أشهر أو أربعة أشهر أو بإطلاق ، على الاختلاف المذكور في ذلك فيما بعد . واختلف فقهاء الأمصار في الايلاء في مواضع : فمنها هل تطلق المرأة بانقضاء الأربعة الأشهر المضروبة بالنص للمولي ، أم إنما تطلق بأن يوقف بعد الأربعة الأشهر ؟ فإما فاء وإما طلق ؟ ومنها هل الايلاء يكون بكل يمين ، أم بالايمان المباحة في الشرع فقط ؟ ومنها إذا أمسك عن الوطئ بغير يمين هل يكون موليا أم لا ؟ ومنها هل المولي هو الذي قيد يمينه بمدة من أربعة أشهر فقط أو أكثر من ذلك ؟ أو المولي هو الذي لم يقيد يمينه بمدة أصلا ؟ ومنها هل طلاق الايلاء بائن أو رجعي ؟ ومنها إن أبى الطلاق والفئ هل يطلق القاضي عليه أم لا ؟ ومنها هل يتكرر الايلاء إذا طلقها ثم راجعها من غير إيلاء حادث في الزواج الثاني ؟ ومنها هل من شرط رجعة المولي أن يطأ في العدة أم لا ؟ ومنها هل إيلاء العبد حكمه أن يكون مثل إيلاء الحر أم لا ؟ ومنها هل إذا طلقها بعد انقضاء مدة الايلاء تلزمها عدة أم لا ؟ فهذه هي مسائل الخلاف المشهورة في الايلاء بين فقهاء الأمصار التي تتنزل من هذا الباب منزلة الأصول ، ونحن نذكر خلافهم في مسألة مسألة منها ، وعيون أدلتهم وأسباب خلافهم على ما قصدنا . المسألة الأولى : أما اختلافهم هل تطلق بانقضاء الأربعة الأشهر نفسها أم لا تطلق وإنما الحكم أن يوقف فإما فاء وإما طلق ؟ فإن مالكا والشافعي وأحمد وأبا ثور وداود والليث ذهبوا إلى أنه يوقف بعد انقضاء الأربعة الأشهر ، فإما فاء وإما طلق ، وهو قول علي وابن عمر ، وإن كان قد روي عنهما غير ذلك ، لكن الصحيح هو هذا ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وبالجملة الكوفيون إلى أن الطلاق يقع بانقضاء الأربعة الأشهر إلا أن يفئ فيها ، وهو قول ابن مسعود